اسماعيل بن محمد القونوي

375

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كل حال الإحالة الإحاطة بكم ) من أعم الأحوال قيل أي من أعم الأوقات لا الحال المصطلح فإنهم نصوا على أن الناصبة للفعل لا تقع حالا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي يقع بنفسه حالا انتهى ووجهه هو أن الحال يلزمها التنكير وأن مع ما في حيزها معرفة في مرتبة المضمر كذا نقل عن أبي البقاء وفيه نوع إشكال إذ الجملة من حيث هي جملة لا توصف بالتعريف والتنكير بل كونها صفة للنكرة يشعر بتنكيرها والقول بأن الجملة التي حاصلة من أن مع الفعل مستثنى منها غير تام فإذا لم يكن المراد حالا مصطلحة فهو معرب بحسب العوامل إما ظرف كتأويل القائل أو منصوب بنزع الخافض إن أول الحال بالأمر والشيء كما هو الظاهر وفي كلام المصنف إشارة إليه حيث قال والتقدير لتأتنني به على كل حال لا حال الإحاطة أي لا على حال الإحاطة ألا يرى كثيرا ما يجعل كون المستثنى من أعم الأوقات مقابلا بكون المستثنى من أعم الأحوال . قوله : ( أو من أعم العلل ) والتقدير لتأتنني لكل علة من العلل إلا علة الإحاطة وفي مثل هذا يقيد العلة بكل علة يمكن أن يكون علة للإتيان وكذا الحال في كل حال . قوله : ( على أن قوله لَتَأْتُنَّنِي بِهِ [ يوسف : 66 ] في تأويل النفي ) الظاهر أنه قيد للوجهين لا الأخير فقط والتعرض لتصويره في الوجه الأخير لا يضر ذلك فإن ذكر أحدهما لقياس عليه الآخر شائع وترجيح تصوير الأخير لقربه فلا يرد ما قيل إن ظاهر كلام المصنف أنه إذا كان إلا أن يحاط استثناء من أعم الأحوال لا يحتاج إلى تأويل لَتَأْتُنَّنِي [ يوسف : 66 ] بالنفي وفيه بحث فإن الأفعال في حكم النكرات ولا عموم لها في الإثبات فكيف يصح استثناء حال الإحاطة والاستثناء معيار العموم انتهى نقل عن الشافعي أن النكرة في الإثبات تخص لكنها تحتمل العموم وتحمل عليه بقرينة تقترن بها كقوله تعالى : وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً [ الفرقان : 14 ] وصفه بالكثرة ولو لم يحتمل لما صح ذلك والمصنف من كبار الأئمة الشافعية فله أن يقول والنكرة في الإثبات هنا عام بقرينة الاستثناء فإن صحة الاستثناء دليل على العموم لكنه مستغن عن هذه العناية لما عرفت ثم قال فإن قيل لم لا يجوز أن يكون من قبيل قرأت إلا يوم الجمعة قلنا جوازه مبنى على إمكان القراءة في كل يوم غير الجمعة ولا يمكن لإخوة يوسف عليه السّلام أن يأتوا ببنيامين في كل وقت وعلى كل حال سوى وقت الإحاطة بهم لظهور آية لا يمكن لهم أن يأتوا به وقت كونهم في مصر أو في وسط الطريق مثلا . قوله : ( أي لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم أقسمت باللّه إلا فعلت قوله : أي لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة والأولى أن يذكر المستثنى منه في تأويل لَتَأْتُنَّنِي بِهِ [ يوسف : 66 ] بالنفي ويقول أي لا تمتنعون من الاتيان به لعلة من العلل إلا للإحاطة بكم هذا على أن يكون لام التعليل مقدرا قبل أن في إلا أن يحاط إذ كثيرا ما يحذف الجار من أن وإن فهو استثناء مفرغ من النفي وإن كان لَتَأْتُنَّنِي [ يوسف : 66 ] إثباتا فإذا كان استثناء مفرغا